عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي

مقدمة 9

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية

الحياة الاقتصادية ، مما تجده مفصلا في الموسوعات التاريخية التي سجلت هذه الحقبة السياسية ، ودونت الحوادث تدوينا دقيقا ، يشبه ما نسميه الآن باليوميات . وقد أرقت هذه المظالم نفوس المصلحين ، وأقضّت مضاجع العلماء ، وهم لا يستطيعون للغشوم دفعا ، ولا يملكون حولا ولا طولا ، فانتهجوا سبيل النصح الذي يحمل في طياته نقدا لا سبيل إلى إنكاره ، ويمثل هذا أصدق تمثيل كتاب « معيد النعم ومبيد النقم » لتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ، المتوفى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة . وكأنما يئس الناس من صلاح السلاطين والأمراء ، فاتجهوا إلى العلم والمعرفة ، ينهلون من الموارد العذبة ما يشفى الغلّة ويبلّ الصّدى ، وزخر القرن الثامن بأعلام شوامخ ، أثروا المكتبة الإسلامية بموسوعات متنوعة في كل فن ، ويكفى إلى جانب محيي الدين القرشىّ صاحب هذا الكتاب أن نذكر : أثير الدين أبا حيّان ، وشهاب الدين النّوبرىّ ، وشرف الدين الدّمياطىّ ، وقطب الدين عبد الكريم الحلبىّ المصرىّ ، وتقى الدين السّبكىّ ، وتاج الدين السّبكىّ ، وشمس الدين الذّهبى ، وصلاح الدين الصّفدىّ ، وتقى الدين ابن تيميّة ، وجمال الدين المزّى ، وعلم الدين البرزاليّ ، وابن كثير القرشىّ ، وفتح ابن سيّد الناس اليعمرىّ .